الورق ، وقيل : الورق المأخوذ من الجلد ، والنشر هو البسط ، والتفريق.
والمراد بهذا الكتاب قيل : هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما يكون وما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء ، وقيل : المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة الأعمال من الملائكة ، وقيل : هو القرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ ، وقيل : هو التوراة وكانت تكتب في الرق وتنشر للقراءة.
والأنسب بالنظر الى الآية السابقة هو القول الأخير.
قوله تعالى : (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) قيل : المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت وضع للناس ولم يزل معمورا منذ وضع الى يومنا هذا قال تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) (آل عمران / ٩٦).
وفي الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة.
وتنكير (كِتابٍ) للإيماء الى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد التعريف ويستلزمه.
قوله تعالى : (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) هو السماء.
قوله تعالى : (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) قال الراغب : السجر تهييج النار ، وفي المجمع :
المسجور المملوء يقال : سجرت التنور أي ملأتها نارا ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين ويؤيد المعنى الأول قوله : (وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ) (التكوير / ٦) ، أي سعرت وقد ورد في الحديث أن البحار تسعّر نارا يوم القيامة ، وقيل : المراد أنها تغيض مياهها بتسجير النار فيها.
قوله تعالى : (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) جواب القسم السابق والمراد بالعذاب المخبر بوقوعه عذاب يوم القيامة الذي أوعد الله به الكفار المكذبين كما تشير اليه الآية التالية ، وفي قوله : (ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) دلالة على أنه من القضاء المحتوم الذي لا محيص عن وقوعه قال تعالى : (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ) (الحج / ٧).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
