ومن هنا يظهر أن الشهادة في (شاهِدٍ) و (مَشْهُودٍ) بمعنى واحد وهو المعاينة بالحضور ، على أنها لو كانت بمعنى تأدية الشهادة لكان حق التعبير «ومشهود عليه» لأنها بهذا المعنى إنما تتعدى بعلى.
وعلى هذا يقبل (شاهِدٍ) الانطباق على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لشهادته أعمال امته ثم يشهد عليها يوم القيامة ، ويقبل (مَشْهُودٍ) الانطباق على تعذيب الكفار لهؤلاء المؤمنين وما فعلوا بهم من الفتنة وإن شئت فقل : على جزائه وإن شئت فقل : على ما يقع يوم القيامة من العقاب والثواب لهؤلاء الظالمين والمظلومين ، وتنكير (مَشْهُودٍ) و (وَشاهِدٍ) على أي حال للتفخيم.
قوله تعالى : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) إشارة الى قصة الاخدود لتكون توطئة وتمهيدا لما سيجيء من قوله : (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا) الخ ؛ وليس جوابا للقسم البتّة.
والاخدود الشق العظيم في الأرض ، وأصحاب الاخدود هم الجبابرة الذين خدوا اخدودا وأضرموا فيها النار وأمروا المؤمنين بدخولها فأحرقوهم عن آخرهم نقما منهم لإيمانهم.
فقوله : (قُتِلَ) الخ ؛ دعاء عليهم والمراد بالقتل اللعن والطرد.
وقيل : المراد بأصحاب الاخدود المؤمنون والمؤمنات الذين احرقوا فيه ، وقوله : (قُتِلَ) إخبار عن قتلهم بالإحراق وليس من الدعاء في شيء. ويضعّفه ظهور رجوع الضمائر في قوله : (إِذْ هُمْ عَلَيْها) و (هُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ) و (ما نَقَمُوا) الى أصحاب الاخدود ، والمراد بها وخاصة بالثاني والثالث الجبابرة الناقمون دون المؤمنين المعذبين.
قوله تعالى : (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ) بدل من الاخدود ، والوقود ما يشعل به النار من حطب وغيره ، وفي توصيف النار بذات الوقود إشارة الى عظمة أمر هذه النار وشدة اشتعالها وأجيجها.
قوله تعالى : (إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ) أي في حال اولئك الجبابرة قاعدون في أطراف
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
