اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ) (العنكبوت / ١٠) ، وقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) (الحج / ١١).
وقد قدم سبحانه على ذلك الاشارة الى قصة اصحاب الاخدود ، وفيه تحريض المؤمنين على الصبر في جنب الله تعالى ، وأتبعها بالإشارة الى حديث الجنود فرعون وثمود وفيه تطييب لنفس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بوعد النصر وتهديد للمشركين.
والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى : (وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ) البروج جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي لظهوره على الناظرين ويسمى البناء المعمول على سور البلد الدفاع برجا وهو المراد في الآية لقوله تعالى : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (الحجر / ١٧) ، فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء.
قوله تعالى : (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) عطف على السماء وإقسام باليوم الموعود وهو يوم القيامة الذي وعد الله القضاء فيه بين عباده.
قوله تعالى : (وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) معطوفان على السماء والجميع قسم بعد قسم على ما ازيد بيانه في السورة وهو ـ كما تقدمت الإشارة اليه ـ الوعيد الشديد لمن يفتن المؤمنين والمؤمنات لإيمانهم والوعد الجميل لمن آمن وعمل صالحا.
فكأنه قيل : اقسم بالسماء ذات البروج التي يدفع الله بها عنها الشياطين إن الله يدفع عن إيمان المؤمنين كيد الشياطين وأوليائهم من الكافرين ، واقسم باليوم الموعود الذي يجزي فيه الناس بأعمالهم ، واقسم بشاهد يشهد ويعاين أعمال اولئك الكفار وما يفعلونه بالمؤمنين لإيمانهم بالله واقسم بمشهود سيشهده الكل ويعاينونه إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ، الى آخر الآيتين.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
