قوله تعالى : (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ) الرحيق الشراب الصافي الخالص من الغش ، ويناسبه وصفه بأنه مختوم فانه إنما يختم على الشيء النفيس الخالص ليسلم من الغش والخلط وإدخال ما يفسده فيه.
قوله تعالى : (خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) قيل الختام بمعنى ما يختم به أي إن الذي يختم به مسك بدلا من الطين ونحوه الذي يختم به في الدنيا ، وقيل : أي آخر طعمه الذي يجده شاربه رائحة المسك.
وقوله : (وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) التنافس التغالب على الشيء ويفيد بحسب المقام معنى التسابق قال تعالى : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) (الحديد / ٢١).
وقال : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (المائدة / ٤٨) ، ففيه ترغيب الى ما وصف من الرحيق المختوم.
قوله تعالى : (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) المزاج ما يمزج به ، والتسنيم على ما تفسره الآية التالية عين في الجنة سماه الله تسنيما وفي لفظه معنى الرفع والملء يقال : سنمه أي رفعه ومنه سنام الإبل ، ويقال : سنّم الإناء أي ملأه.
قوله تعالى : (عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) يقال : شربه وشرب به بمعنى و (عَيْناً) منصوب على المدح أو الاختصاص و (يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) وصف لها والمجموع تفسير للتسنيم.
ومفاد الآية أن المقرّبين يشربون التسنيم صرفا كما أن مفاد قوله : (وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ) أنه يمزج بها ما في كأس الابرار من الرحيق المختوم ، ويدل ذلك أولا على أن التسنيم أفضل من الرحيق المختوم الذي يزيد لذة بمزجها ، وثانيا أن المقربين أعلى درجة من الأبرار الذين يصفهم الآيات.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
