المكذبون : (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) قال الراغب : الرين صدأ يعلو الشيء الجليل (١) ، قال تعالى : (بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ) أي صار ذلك كصدء على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر ، انتهى. فكون ما كانوا يكسبون وهو الذنوب رينا على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحق على ما هو عليه.
قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) ردع عن كسب الذنوب الحائلة بين القلب وإدراك الحق ، والمراد بكونهم محجوبين عن ربهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ولعله مراد من قال : إن المراد كونهم محجوبين عن رحمة ربهم.
وأما ارتفاع الحجاب بمعنى سقوط الأسباب المتوسطة بينه تعالى وبين خلقه والمعرفة التامة به تعالى فهو حاصل لكل أحد قال تعالى : (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) (المؤمن / ١٦) وقال : (وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور / ٢٥).
قوله تعالى : (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ) أي داخلون فيها ملازمون لها أو مقاسون حرها على ما فسره بعضهم و (ثُمَّ) في الآية وما بعدها للتراخي بحسب رتبة الكلام.
قوله تعالى : (ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) هو توبيخ وتقريع والقائل خزنة النار أو أهل الجنة.
قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ) ردع في معنى الردع الذي في قوله : (كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ) وعليون ـ كما تقدم ـ علو على علو مضاعف ، وينطبق على الدرجات العالية ومنازل القرب من الله تعالى كما أن السجين بخلافه.
والكلام في معنى الآيات الثلاث نظير الكلام في الآيات الثلاث المتقدمة التي تحازيها من
__________________
(١) الجلى ظ.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
