الربوبية لأهل مملكته جميعا لا لطائفة خاصة منهم.
وقيل : المراد بالحشر جمع السحرة لقوله تعالى : (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) (الشعراء / ٥٣) ، وقوله : (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى) (طه / ٦٠) وفيه أنه لا دليل على كون المراد بالحشر في هذه الآية هو عين المراد بالحشر والجمع في تينك الآيتين.
قوله تعالى : (فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) دعوى الربوبية وظاهره أنه يدّعي أنه أعلى في الربوبية من سائر الأرباب التي كان يقول بها قومه الوثنيون فيفضّل نفسه على سائر آلهتهم.
ولعل مراده بهذا التفضيل مع كونه وثنيا يبعد الآلهة كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن ملائه يخاطبونه : (أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ) (الأعراف / ١٢٧) أنه أقرب الآلهة منهم تجري بيده أرزاقهم وتصلح بأمره شؤون حياتهم ويحفظ بمشيته شرفهم وسؤددهم ، وسائر الالهة ليسوا على هذه الصفة.
قوله تعالى : (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكال التعذيب الذي يردع من رآه أو سمعه عن تعاطي مثله ، وعذاب الآخرة نكال حيث إن من شأنه أن يردع من سمعه عن تعاطي ما يؤدي اليه من المعصية كما أن عذاب الاستئصال في الدنيا نكال.
والمعنى : فأخذ الله فرعون أي عذبه ونكله نكال الآخرة والاولى وأما عذاب الدنيا فإغراقه وإغراق جنوده ، وأما عذاب الاخرة فعذابه بعد الموت ، فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة.
قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) الإشارة الى حديث موسى ، والظاهر أن مفعول (يَخْشى) منسي معرض عنه ، والمعنى إن في هذا الحديث ـ حديث موسى ـ لعبرة لمن كان له خشية وكانمن غريزته أن يخشى الشقاء والعذاب والانسان من غريزته ذلك
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
