بالوجدان ، والشقاء بالسعادة ، والتعب بالراحة ، والمساءة بالسرور ، والآخرة دار جزاء ولا عمل والدنيا دار عمل ولا جزاء ، وبالجملة النشأة غير النشأة.
فتعريفه تعالى نشأة البعث والجزاء بأشراطها التي فيها انطواء بساط الدنيا بخراب بنيان أرضها وانتساف جبالها وانشقاق سمائها وانطماس نجومها الى غير ذلك من قبيل تحديد نشأة بسقوط النظام الحاكم في نشأة أخرى قال تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) (الواقعة / ٦٢).
فقوله : (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) أي محي أثرها من النور وغيره ، والطمس إزالة الأثر بالمحو قال تعالى : (وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) (التكوير / ٢).
وقوله : (وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ) أي انشقت ، والفرج والفرجة الشق بين الشيئين قال تعالى : (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) (الإنشقاق / ١).
وقوله : (وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ) أي قلعت وازيلت من قولهم : نسفت الريح الشيء أي اقتلعته وأزالته قال تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً) (طه / ١٠٥).
وقوله : (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) أي عين لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على الامم أو بلغت الوقت الذي تنتظره لأداء شهادتها على الامم من التأقيت بمعى التوقيت ، قال تعالى : (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (الأعراف / ٦) ، وقال : (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ) (المائدة / ١٠٩).
قوله تعالى : (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ـ الى قوله ـ لِلْمُكَذِّبِينَ) الأجل المدة المضروبة للشيء ، والتأجيل جعل الأجل للشيء ، ويستعمل في لازمه وهو التأخير كقولهم : دين مؤجل أي له مدة بخلاف الحال وهذا المعنى هو الأنسب للآية ، والضمير في (أُجِّلَتْ) للامور المذكورة قبلا من طمس النجوم وفرج السماء ونسف الجبال وتأقيت الرسل ، والمعنى لأي يوم اخرت يوم أخرت هذه الامور.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
