وقيل : ليكون عذرا يعتذر به الله الى عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه الحكمة ، ويؤل الى إتمام الحجة ، فمحصل المعنى عليه أنهم يلقون الذكر ليكون إتماما للحجة على المكذبين وتخويفا لغيرهم ، وهو معنى حسن.
قوله تعالى : (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) جواب القسم ، وما موصولة والخطاب لعامة البشر ، والمراد بما توعدون يوم القيامة بما فيه العقاب والثواب والواقع أبلغ من الكائن لما فيه من شائبة الاستقرار ، والمعنى أن الذي وعدكم الله به من البعث والعقاب والثواب سيتحقق لا محالة (١).
قوله تعالى : (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ـ الى قوله ـ أُقِّتَتْ) بيان لليوم الموعود الذي اخبر بوقوعه في قوله : (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) وجواب إذا محذوف يدل عليه قوله : «لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ـ الى قوله ـ لِلْمُكَذِّبِينَ».
وقد عرف سبحانه اليوم الموعود بذكر حوادث واقعة تلازم انقراض العالم الانساني وانقطاع النظام الدنيوي كانطماس النجوم وانشقاق الأرض واندكاك الجبال وتحول النظام الى نظام آخر يغايره ، وقد تكرر ذلك في كثير من السور القرآنية وخاصة السور القصار كسورة النبأ والنازعات والتكوير والإنفطار والإنشقاق والفجر والزلزال والقارعة ، وغيرها ، وقد عدت الامور المذكورة فيها في الأخبار من أشراط الساعة.
ومن المعلوم بالضرورة من بيانات الكتاب والسنة أن نظام الحياة في جميع شؤنها في الآخره غير نظامها في الدنيا فالدار الآخرة دار أبدية فيها محض السعادة لساكنيها لهم فيها ما يشاؤن أو محض الشقاء وليس لهم فيها إلا ما يكرهون والدار الدنيا دار فناء وزوال لا يحكم فيها إلا الأسباب والعوامل الخارجية الظاهرية مخلوط فيها الموت بالحياة ، والفقدان
__________________
(١) المرسلات ١ ـ ١٥ : كلام في اقسامه تعالى في القرآن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
