يسأل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عن التسبيح والتهليل فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول الله فقال : مه يا عمر وانزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الاسود زفرة خرجت نفسه فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : مات شوقا الى الجنة.
وفيه أخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قرء هذه السورة هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد انزلت عليه وعنده رجل أسود فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أخرج نفس صاحبكم الشوق الى الجنة.
أقول : وهذه الروايات الثلاث على تقدير صحتها لا تدل على أزيد من كون نزول السورة مقارنا لقصة الرجل وأما كونها سببا للنزول فلا ، وهذا المعنى في الرواية الأخيره أظهر وبالجملة لا تنافي الروايات الثلاث نزول السورة في أهل البيت عليهمالسلام.
على أن رواية ابن عمر للقصة الظاهرة في حضوره القصة وقد هاجر الى المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة من شواهد وقوع القصة بالمدينة.
وفي الدر المنثور أيضا أخرج النحاس عن ابن عباس قال : نزلت سورة الانسان بمكة.
أقول : هو تلخيص حديث طويل أورده النحاس في كتاب الناسخ والمنسوخ ، وقد نقله في الإتقان وهو معارض لما تقدم نقله مستفيضا عن ابن عباس من نزول السورة بالمدينة وأنها نزلت في أهل البيت عليهمالسلام.
على أن سياق آياتها وخاصة قوله : «يُوفُونَ بِالنَّذْرِ» «وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ» الخ ؛ سياق قصة واقعة وذكر الأسير فيمن أطعموهم نعم الشاهد على نزول الآيات بالمدينة إذ لم يكن للمسلمين أسير بمكة كما تقدمت الإشارة الى ذلك.
قال بعضهم ما ملخصه : ان الروايات مختلفة في مكية هذه السورة ومدنيتها والأرجح أنها مكية بل الظاهر من سياقها انها من عتائق السور القرآنية النازلة بمكة في أوائل البعثة يؤيد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
