وهو الذي وعدهم به ووعده صدق لا ريب فيه.
ولذلك لما انساق الكلام الى الاحتجاج عليه احتجت بأدلة التوحيد من آيات الأرض والسماء والأنفس وما عاقب الله به الامم الماضين إثر دعوتهم الى التوحيد وتكذيبهم لرسله ، وليس إلا ليثبت بها التوحيد فيثبت به يوم الجزاء الذي وعده الله والله لا يخلف الميعاد وأخبرت به الدعوة النبوية فيندفع بذلك إنكارهم للجزاء وقد توسلوا بذلك الى إبطال دين التوحيد ورسالة الرسول لصيرورة الايمان به لغوا لا أثر له كما تقدمت الإشارة اليه.
والسورة مكية لشهادة سياق آياتها عليه ولم يختلف في ذلك أحد ، ومن غرر آياتها قوله تعالى : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).
والفصل الذي أوردناه من الآيات مفتتح الكلام يذكر فيه أن الجزاء الذي وعدوه صدق وإنكارهم له وتعنتهم بذلك تخرص ثم يصف يوم الجزاء وحال المتقين والمنكرين فيه.
قوله تعالى : (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) الذاريات جمع الذارية من قولهم : ذرت الريح التراب تذروه ذروا إذا أطارته والوقر بالكسر فالسكون ثقل الحمل في الظهر أو في البطن.
وفي الآيات إقسام بعد إقسام يفيد التأكيد بعد التأكيد للمقسم عليه وهو الجزاء على الأعمال فقوله : (وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) إقسام بالرياح المثيرة للتراب ، وقوله : (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) بالفاء المفيدة للتأخير والترتيب معطوف على الذاريات وإقسام بالسحب الحاملة لثقل الماء ، وقوله : (فَالْجارِياتِ يُسْراً) عطف عليه وإقسام بالسفن الجارية في البحار بيسر وسهولة.
وقوله : (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) عطف على ما سبقه وإقسام بالملائكة الذين يعملون بأمره فيقسمونه باختلاف مقاماتهم فإن أمر ذي العرش بالخلق والتدبير واحد فإذا حمله طائفة من الملائكة على اختلاف أعمالهم انشعب الأمر وتقسم بتقسمهم ثم إذا حمله طائفة هي
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
