بيان :
قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) الى آخر الآية ؛ الخطاب للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وفي التعبير بقوله : (رَبَّكَ) تلويح الى شمول الرحمة والعناية الإلهية ، وكذا في قوله : (يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) الخ ؛ مضافا الى ما فيه من لائحة الشكر قال تعالى : (وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) (الدهر / ٢٢).
وقوله : (تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ «أَدْنى») اسم تفضيل من الدنو بمعنى القرب ، وقد جرى العرف على استعمال أدنى فيما يقرب من الشيء وهو أقل فيقال : إن عدتهم أدنى من عشرة إذا كانوا تسعة مثلا دون ما لو كانوا أحد عشر فمعنى قوله : (أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ) أقرب من ثلثيه وأقل بقليل.
والواو العاطفة في قوله : (وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) لمطلق الجمع والمراد أنه يعلم أنك تقوم في بعض الليالي أدنى من ثلثي الليل وفي بعضها نصفه وفي بعضها ثلثه.
وقوله : (وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) المراد المعية في الإيمان و (مِنْ) للتبعيض فالآية تدل على أن بعضهم كان يقوم الليل كما كان يقومه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم. وقيل (مِنْ) بيانية ، وهو كما ترى.
وقوله : (وَاللهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) في مقام التعليل لقوله : (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) والمعنى وكيف لا يعلم وهو الله الذي اليه الخلق والتقدير ففي تعيين قدر الليل والنهار تعيين ثلثهما ونصفهما وثلثيهما ، ونسبة تقدير الليل والنهار الى اسم الجلالة دون اسم الرب وغيره لأن التقدير من شؤن الخلق والخلق الى الله الذي اليه ينتهي كل شيء.
وقوله : (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) الاحصاء تحصيل مقدار الشيء وعدده والإحاطة به ، وضمير (لَنْ تُحْصُوهُ) للتقدير أو للقيام
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
