يسبق الى الذهن من سياق هذه الآيات النازلة في أول البعثة ، وبه فسره المفسرون.
والآية في مقام التعليل للحكم المدلول عليه بقوله : (قُمِ اللَّيْلَ) الخ ؛ فتفيد بمقتضى السياق ـ والخطاب خاص بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أن أمره بقيام الليل والتوجه فيه اليه تعالى بصلاة الليل تهيئة له واعداد لكرامة القرب وشرف الحضور والقاء قول ثقيل فقيام الليل هي السبيل المؤدية الى هذا الموقف الكريم وقد عد سبحانه صلاة الليل سبيلا اليه في قوله الآتي : (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً).
وقد زاد سبحانه وعدا على ما في هذه الآية في قوله : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (الإسراء / ٧٩) وقد تقدم معنى المقام المحمود في تفسير الآية.
واذ كان من ثقل القرآن ثقله من حيث التحقق بحقائقه ومن حيث استجابته فيما يندب اليه من الشرائع والأحكام فهو ثقيل على الامة كما هو ثقيل عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم ومعنى الآية انا سنوحي اليك قولا يثقل عليك وعلى امتك أما ثقله عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فلما في التحقق بحقائقه من الصعوبة ولما فيه من محنة الرسالة وما يتبعها من الأذى في جنب الله وترك الراحة والدعة ومجاهدة النفس والانقطاع الى الله مضافا الى ما في تلقيه من مصدر الوحي من الجهد ، وأما ثقله على امته فلأنهم يشاركونه صلىاللهعليهوآلهوسلم في لزوم التحقق بحقائقه واتباع أوامره ونواهيه ورعاية حدوده كل طائفة منهم على قدر طاقته.
قوله تعالى : (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً) الآية الاولى في مقام التعليل لاختيار الليل وقتا لهذه الصلاة ، والآية الثانية في مقام التعليل لترك النهار والاعراض عنه كما أن الآية السابقة أعني قوله : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) في مقام التعليل لتشريع أصل هذه الصلاة.
فقوله : (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) الناشئة اما مصدر كالعاقبة والعافية
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
