القرآن دون الصلاة.
قوله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) الثقل كيفية جسمانية من خاصته أنه تشق حمل الجسم الثقيل ونقله من مكان الى مكان وربما يستعار للمعاني إذا شق على النفس تحملها أو لم تطقها فربما أضيف الى القول من جهة معناه فعد ثقيلا لتضمنه معنى يشق على النفس إدراكه أو لا تطيق فهمه أو تتحرج من تلقيه كدقائق الأنظار العلمية إذا القيت على الافهام العامة ، أو لتضمنه حقائق يصعب التحقق بها او تكاليف يشق الاتيان بها والمداومة عليها.
والقرآن قول إلهي ثقيل بكلا المعنيين : أما من حيث تلقي معناه فإنه كلام إلهي مأخوذ من ساحة العظمة والكبرياء لا تتلقاه إلا نفس طاهرة من كل دنس منقطع عن كل سبب إلا الله سبحانه ، وكتبا عزيز له ظهر وبطن وتنزيل وتأويل تبيانا لكل شيء ، وقد كان ثقله مشهودا من حال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بما كان يأخذ من البرحاء وشبه الإغماء على ما وردت به الأخبار المستفيضة.
وأما من حيث التحقق بحقيقة التوحيد وما يتبعها من الحقائق الاعتقادية فكفى في الاشارة الى ثقله قوله تعالى : (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر / ٢١) ، وقوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى) (الرعد / ٣١).
وأما من حيث القيام بما يشتمل عليه من أمر الدعوة واقامة مراسم الدين الحنيف ، واظهاره على الدين كله فيشهد به ما لقي صلىاللهعليهوآلهوسلم من المصائب والمحن في سبيل الله والأذى في جنب الله على ما يشهد به الآيات القرآنية الحاكية لما لقيه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من المشركين والكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض من أنواع الإيذاء والهزء والجفاء.
فقوله : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) المراد بالقول الثقيل القرآن العظيم على ما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
