وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢))
بيان :
قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ) ظاهر الآية أنه إقسام بما هو مشهود لهم وما لا يشاهدون أي الغيب والشهادة فهو إقسام بمجموع الخليقة ولا يشمل ذاته المتعالية فإن من البعيد من أدب القرآن أن يجمع الخالق والخلق في وصف واحد ويعظمه تعالى وما صنع تعظيما مشتركا في عرض واحد.
وفي الإقسام نوع تعظيم وتجليل للمقسم به وخلقه تعالى بما أنه خلقه جليل جميل لأنه تعالى جميل لا يصدر منه إلّا الجميل وقد استحسن تعالى فعل نفسه وأثنى على نفسه بخلقه في قوله : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (الم السجدة / ٧) ، وقوله : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون / ١٤). فليس للموجودات منه تعالى إلّا الحسن وما دون ذلك من مساءة فمن أنفسها وبقياس بعضها الى بعض.
وفي اختيار ما يبصرون وما لا يبصرون للإقسام به على حقيّة القرآن ما لا يخفى من المناسبة فإن النظام الواحد المتشابك أجزاؤه الجاري في مجموع العالم يقضي بتوحّده تعالى ومصير الكل اليه وما يترتب عليه من بعث الرسل وإنزال الكتب والقرآن خير كتاب سماوي يهدي الى الحق في جميع ذلك والى طريق مستقيم.
قوله تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) الضمير للقرآن ، والمستفاد من السياق أن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
