على تقدير أن يكون حكمهم بالتساوي مبنيا على دعواهم أن لهم آلهة يشاركون الله سبحانه في الربوبية سيشفعون لهم عند الله فيجعلهم كالمسلمين والاستفهام إنكاري يفيد نفي الشركاء.
وقوله : (فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ) الخ ؛ كناية عن انتفاء الشركاء يفيد تأكيد ما في قوله : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ) من النفي.
قوله تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ـ الى قوله ـ وَهُمْ سالِمُونَ) يوم ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ، والكشف عن الساق تمثيل في اشتداد الأمر اشتدادا بالغا لما أنهم كانوا يشمّرون عن سوقهم إذا اشتد الأمر للعمل أو للفرار قال في الكشاف : فمعنى (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) في معنى يوم يشتد الأمر ويتفاقم ، ولا كشف ثم ولا ساق كما تقول للأقطع الشحيح : يده مغلولة ولا يد ثم ولا غل وإنما هو مثل في البخل انتهى.
والآية وما بعدها الى تمام خمس آيات اعتراض وقع في البين بمناسبة ذكر شركائهم الذين يزعمون أنهم سيسعدونهم لو كان هناك بعث وحساب فذكر سبحانه أن لا شركاء لله ولا شفاعة وإما يحرز الإنسان سعادة الآخرة بالسجود أي الخضوع لله سبحانه بتوحيد الربوبية في الدنيا حتى يحمل معه صفة الخضوع فيسعد بها يوم القيامة.
وهؤلاء المكذبون المجرمون لم يسجدوا لله في الدنيا فلا يستطيعون السجود في الآخرة فلا يسعدون ولا تتساوي حالهم وحال المسلمين فيها البتة بل الله سبحانه يعاملهم في الدنيا لاستكبارهم عن سجوده معاملة الاستدراج والإملاء حتى يتم لهم شقاؤهم فيردوا العذاب الأليم في الآخرة.
فقوله : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ) معناه اذكر يوم يشتد عليهم الأمر ويدعون الى السجود لله خضوعا فلا يستطيعون لاستقرار
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
