والمعنى : بل ألكم كتاب سماوي تقرؤن فيه إن لكم في الآخرة ـ أو مطلقا ـ لما تختارونه فاخترتم السعادة والجنة.
قوله تعالى : (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ) إشارة الى انتفاء أن يملكوا الحكم بعهد ويمين شفاهي لهم على الله سبحانه.
والأيمان جمع يمين وهو القسم ، والبلوغ هو الانتهاء في الكمال فالأيمان البالغة هي المؤكدة نهاية التوكيد ، وقوله : (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) على هذا ظرف مستقر متعلق بمقدر والتقدير : أم لكم علينا أيمان كائنة الى يوم القيامة مؤكدة نهاية التوكيد ، الخ.
ويمكن أن يكون (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) متعلقا ببالغة والمراد ببلوغ الأيمان انطباقها على امتداد الزمان حتى ينتهى الى يوم القيامة.
وقوله : (إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ) جواب القسم وهو المعاهد عليه ، والاستفهام للانكار.
والمعنى : بل ألكم علينا عهود أقسمنا فيها إقساما مؤكدا الى يوم القيامة إنا سلمنا لكم أن لكم لما تحكمون به.
قوله تعالى : (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) إعراض عن خطابهم والتفات الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بتوجيه الخطاب لسقوطهم عن درجة استحقاق الخطاب ولذلك أورد بقية السؤالات وهي مسائل أربع في سياق الغيبة أولها قوله : (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) والزعيم القائم بالأمر المتصدي له ، والاستفهام إنكاري.
والمعنى : سل المشركين أيّهم قائم بأمر التسوية الذي يدّعونه أي إذا ثبت أن الله لا يسوّي بين الفريقين لعدم دليل يدلّ عليه فهل الذي يقوم بهذا الأمر ويتصدّاه هو منهم؟ فأيّهم هو؟ ومن الواضح بطلانه لا يتفوّه به إلّا مصاب في عقله.
قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) ردّ لهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
