اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) (هود / ٤٠) ، وقوله في امرأة لوط : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ) (هود / ٨١) ، أو المعنى مع الداخلين فيها من الكفار.
وفي التعبير بقيل بالبناء للمفعول ، وإطلاق الداخلين إشارة الى هوان أمرهما وعدم كرامة لهما أصلا فلم يبال بهما أين هلكتا.
قوله تعالى : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) الخ ؛ الكلام في قوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا) كالكلام في قوله : (لِلَّذِينَ كَفَرُوا).
وقوله : (إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) لخص سبحانه جميع ما كانت تبتغيه في حياتها وترومه في مسير عبوديتها في مسألة سألت ربها وذلك أن الإيمان إذا كمل تواطا الظاهر والباطن وتوافق القلب واللسان فلا يقول الإنسان إلّا ما يفعل ولا يفعل إلّا ما يقول فيكون ما يرجوه أو يتمناه أو يسأله بلسانه هو الذي يريده كذلك بعمله.
فقوله : (امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ) اسمها على ما في الرواية آسية ، وقوله : (إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) الجمع بين كون البيت المبنى لها عند الله وفي الجنة لكون الجنة دار القرب من الله وجوار رب العالمين كما قال تعالى : (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران / ١٦٩).
على أن الحضور عنده تعالى والقرب منه كرامة معنوية والاستقرار في الجنة كرامة صورية ، وسؤال الجمع بينهما سؤال الجمع بين الكرامتين.
وقوله : (وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) تبر منها وسؤال أن ينجيها الله من شخص فرعون ومن عمله الذي تدعو ضرورة المصاحبة والمعاشرة الى الشركة فيه والتلبس به ، وقيل : المراد بالعمل الجماع.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
