الناس فقال : أنا ربكم الأعلى ، فآمنت بالله وأخلصت الإيمان فأنجاها الله وأدخلها الجنة ولم يضرّها زوجية مثل فرعون شيئا ، وثانيتهما مريم ابنة عمران الصدّيقة القانتة أكرمها الله بكرامته ونفخ فيها من روحه.
وفي التمثيل تعريض ظاهر شديد لزوجي النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث خانتاه في إفشاء سرّه وتظاهرتا عليه وآذتاه بذلك ، وخاصة من حيث التعبير بلفظ الكفر والخيانة وذكر الأمر بدخول النار.
قوله تعالى : (ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما) الخ ؛ قال الراغب : الخيانة والنفاق واحد إلّا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة ، والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيض الخيانة الأمانة ، يقال : خنت فلانا وخنت أمانة فلان. انتهى.
وقوله : (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) إن كان متعلقا بالمثل كان المعنى : ضرب الله مثلا يمثل به حال الذين كفروا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالعباد الصالحين ، وإن كان متعلقا بضرب كان المعنى : ضرب الله الامرأتين وما انتهت اليه حالهما مثلا للذين كفروا ليعتبروا به ويعلموا أنهم لا ينفعهم الاتصال بالصالحين من عباده وأنهم بخيانتهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من أهل النار لا محالة.
وقوله : (امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ) مفعول (ضَرَبَ) ، والمراد بكونهما تحتهما زوجيتهما لهما.
وقوله : (فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً) ضمير التثنية الاولى للعبدين ، والثانية للامرأتين ، والمراد أنه لم ينفع المرأتين زوجيتهما للعبدين الصالحين.
وقوله : (وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) أي مع الداخلين فيها من قوميهما كما يلوح من قوله في امرأة نوح : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
