مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ، (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا).
قوله تعالى : (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَ) الى آخر الآية ؛ استغناء إلهى فإنهن وإن كن مشرفات بشرف زوجية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لكن الكرامة عند الله بالتقوى كما قال تعالى : (فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب / ٢٩) ، انظر الى مكان (مِنْكُنَّ) وقال : (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً) (الأحزاب / ٣١).
ولذا ساق الاستغناء بترجي إبداله إن طلقهن أزواجا خيرا منهن ، وعلق الخبر بما ذكر لأزواجه الجديدة من صفات الكرامة وهي أن يكنّ مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ـ أي صائمات ـ ثيّبات وأبكارا.
فمن تزوج بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وكانت متصفة بمجموع هذه الصفات كانت خيرا منهن وليس إلّا لأجل اختصاص منها بالقنوت والتوبة أو القنوت فقط مع مشاركتها لهن في باقي الصفات ، والقنوت هو لزوم الطاعة مع الخضوع.
ويتأيد هذا المعنى بما في مثل مريم الآتي في آخر السورة من ذكر القنوت (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) فالقنوت هو الذي يفقدنه وهو لزومهن طاعة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم التي فيها طاعة الله واتقاؤهن أن يعصين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويؤذينه.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) الخ ؛ (قُوا) أمر من الوقاية بمعنى حفظ الشيء مما يؤذيه ويضرّه ، والوقود بفتح الواو اسم لما توقد به النار من حطب ونحوه. والمراد بالنار نار جهنم وكون الناس المعذبين فيها وقودا لها معناه اشتعال الناس فيها بأنفسهم كما في قوله تعالى : (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) (المؤمن / ٧٢). فيناسب تجسم الأعمال كما هو ظاهر الآية التالية (يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا) الخ ؛
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
