الخبير بالسرائر.
قوله تعالى : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) أي إن تتوبا الى الله فقد تحقق منكما ما يستوجب عليكما التوبة وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ، الخ.
وقد اتفق النقل على أنهما عائشة وحفصة زوجا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والصغو الميل والمراد به الميل الى الباطل والخروج عن الاستقامة وقد كان ما كان منهما من إيذائه والتظاهر عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الكبائر وقد قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً) (الأحزاب / ٥٧) ، وقال : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (التوبة / ٦١).
والتعبير بقلوبكما وإرادة معنى التثنية من الجمع كثير النظير في الاستعمال.
وقوله : (وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) الخ ؛ التظاهر التعاون ، وأصل (وَإِنْ تَظاهَرا) وإن تتظاهرا ، وضمير الفصل في قوله : (فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ) للدلالة على أن لله سبحانه عناية خاصة به صلىاللهعليهوآلهوسلم ينصره ويتولى أمره من غير واسطة من خلقه ، والمولى الولي الذي يتولى أمره وينصره على من يريده بسوء.
و (جِبْرِيلُ) عطف على لفظ الجلالة ، و (صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) عطف جبريل ، والمراد بصالح المؤمنين على ما قيل الصلحاء من المؤمنين فصالح المؤمنين واحد أريد به الجمع كقولك : لا يفعل هذا الصالح من الناس تريد به الجنس كقولك لا يفعله من صلح منه ومثله قولك : كنت في السامر والحاضر.
وفيه قياس المضاف الى الجمع الى مدخول اللام فظاهر صالح المؤمنين غير ظاهر «الصالح من المؤمنين».
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
