الرسول فيما أمركم به بما أنه وليّ أمركم ، فلم يكرهكم رسولنا عن الطاعة فإنه لم يؤمر بذلك ، وإنما أمر بالتبليغ وقد بلّغ.
قوله تعالى : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) في مقام التعليل لوجوب إطاعة الله على ما تقدم أن طاعة الرسول من طاعة الله ، توضيح ذلك أن الطاعة بمعنى الإنقياد ، والإئتمار للأمر والإنتهاء للأمر والإنتهاء عن النهي من شؤن العبودية حيث لا أثر لملك المولى رقبة عبده إلّا مالكيته لإرادته وعمله فلا يريد إلّا ما يريد المولى أن يريده ولا يعمل إلّا ما يريد المولى أن يعمله فالطاعة نحو من العبودية كما يشير اليه قوله : (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ) (يس / ٦٠) ، يعاتبهم بعبادة الشيطان وإنما أطاعوه.
فطاعة المطيع بالنسبة الى المطاع عبادة له ، وإذ لا معبود إلّا الله فلا طاعة إلّا لله عز اسمه أو من أمر بطاعته فالمعنى : أطيعوا الله سبحانه إذ لا طاعة إلّا لمعبود ولا معبود بالحق إلّا الله فيجب عليكم أن تعبدوه ولا تشركوا به بطاعة غيره وعبادته كالشيطان وهوى النفس وهذا معنى كون الجملة في مقام التعليل.
وقوله : (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) تأكيد لمعنى الجملة السابقة أعني قوله : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ).
توضيحه : أن التوكيل إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في إدارة أموره ولازم ذلك قيام إرادته مقام إرادة موكله وفعله مقام فعله فينطبق بوجه على الإطاعة فإن المطيع يجعل إرادته وعمله تبعا لإرادة المطاع فتقوم إرادة المطاع مقام إرادته ويعود عمله متعلقا لإرادة المطاع صادرا منها اعتبارا فترجع الإطاعة توكيلا بوجه كما أن التوكيل إطاعة بوجه.
فإطاعة العبد لربه إتباع إرادته لإرادة ربه والإتيان بالفعل على هذا النمط وبعبارة اخرى إيثار إرادته وما يتعلق بها من العمل على إرادة نفسه وما يتعلق بها من العمل.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
