المغفرة مقدمة الدخول في جنة الخلد ولا معنى لدخولها مع بقاء بعض الذنوب على حاله ، ولعله للإشارة الى هذه النكتة عقبها بقوله : (وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي جنات ثبات واستقرار فكونها محل ثبات وموضع قرار يلوح أن المغفرة تتعلق بجميع الذنوب.
مضافا الى ما فيه من مقابلة النفس المبذولة وهي متاع قليل معجّل بجنات عدن التي هي خالدة فتطيب بذلك نفس المؤمن وتقوى إرادته لبذل النفس وتضحيتها واختيار البقاء على الفناء.
ثم زاد في تأكيد ذلك بقوله : (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
قوله تعالى : (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) الخ ؛ عطف على قوله : (يَغْفِرْ لَكُمْ) الخ ؛ و (أُخْرى) وصف قائم مقام الموصوف وهو خبر لمبتدأ محذوف ، وقوله : (نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) بيان لاخرى ، والتقدير ولكم نعمة أو خصلة اخرى تحبونها وهي نصر من الله وفتح قريب عاجل.
وقوله : (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) معطوف على الأمر المفهوم من سابق الكلام كأنه قيل «قل يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم» الخ ؛ وبشر المؤمنين.
وتحاذي هذه البشرى ما في قوله : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ـ الى أن قال ـ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ) (التوبة / ١١١) ، وبه يظهر أن الذي أمر أن يبشروا به مجموع ما يؤتيهم الله من الأجر في الآخرة والدنيا لا خصوص النصر والفتح.
هذا كله ما يعطيه السياق في معنى الآية وإعراف أجزائها ، وقد ذكر فيها أمور اخرى لا يساعد عليها السياق تلك المساعدة أغمضنا عن ذكرها ، واحتمل أن يكون قوله : (وَبَشِّرِ) الخ ؛ استئنافا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
