سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ـ الى أن قال ـ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ) (التوبة / ١١١).
وقد فخم تعالى أمر هذه التجارة حيث قال : (عَلى تِجارَةٍ) أي تجارة جليلة القدر عظيمة الشأن ، وجعل الربح الحاصل منها النجاة من عذاب أليم لا يقدر قدره.
ومصداق هذه النجاة الموعودة المغفرة والجنة ، ولذا بدل ثانيا النجاة من العذاب من قوله : (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ) الخ ؛ وأما النصر والفتح الموعودان فهما خارجان عن النجاة الموعودة ، ولذا فصلهما عن المغفرة والجنة فقال : (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) فلا تغفل.
قوله تعالى : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) الخ ؛ استئناف بياني يفسر التجارة المعروضة عليهم كأنه قيل : ما هذه التجارة؟ فقيل (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ) الخ ؛ وقد أخذ الإيمان بالرسول مع الإيمان بالله للدلالة على وجوب طاعته فيما أمر به وإلّا فالإيمان لا يعد إيمانا بالله إلّا مع الإيمان برسالة الرسول قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ ـ الى أن قال ـ أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا) (النساء / ١٥١).
وقوله : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي ما ذكر من الإيمان والجهاد خير لكم إن كنتم من أهل العلم وأما الجهلة فلا يعتد بأعمالهم.
وقيل : المراد تعلمون خيرية ذلك إن كنتم من أهل العلم والفقه.
قوله تعالى : (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الخ ؛ جواب للشرط المقدّر المفهوم من الآية السابقة أي إن تؤمنوا بالله ورسوله وتجاهدوا في سبيله يغفر لكم ، الخ.
وقد أطلقت الذنوب المتعلقة بها المغفرة فالمغفور جميع الذنوب والاعتبار يساعده إذ هذه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
