والعزيز الغالب الذي لا يغلبه شيء أو من عنده ما عند غيره من غير عكس ، والجبال مبالغة من جبر الكسر أو الذي تنفذ إرادته ويجبر على ما يشاء ، والمتكبر الذي تلبّس بالكبرياء وظهر بها.
وقوله : (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ثناء عليه تعالى كما في قوله : (وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحانَهُ) (البقرة / ١١٦).
قوله تعالى : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) الى آخر الآية ؛ الخالق هو الموجد للأشياء عن تقدير ، والبارىء المنشىء للأشياء ممتازا بعضها من بعض ، والمصور المعطي لها صورا يمتاز بها بعضها من بعض ، والأسماء الثلاثة تتضمن معنى الإيجاد باعتبارات مختلفة وبينها ترتب فالتصوير فرع البرء والبرء فرع الخلق وهو ظاهر.
وإنما صدّر الآيتين السابقتين بقوله : (الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فوصف به (اللهُ) وعقبه بالأسماء بخلاف هذه الآية إذ قال : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ) الخ.
لأن الأسماء الكريمة المذكورة في الآيتين السابقتين وهي أحد عشر اسما من لوازم الربوبية ومالكية التدبير التي تتفرع عليها الالوهية والمعبودية بالحق وهي على نحو الأصالة والاستقلال لله سبحانه وحده لا شريك له في ذلك فاتصافه تعالى وحده بها يستوجب اختصاص الالوهية واستحقاق المعبودية به تعالى.
فالأسماء الكريمة بمنزلة التعليل لاختصاص الالوهية به تعالى كأنه قيل لا إله إلّا هو لأنه عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم ، ولذا أيضا ذيل هذه الأسماء بقوله ثناء عليه : (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ردا على القول بالشركاء كما يقوله المشركون.
وأما قوله : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) فالمذكور فيه من الأسماء يفيد معنى الخلق والإيجاد واختصاص ذلك به تعالى لا يستوجب اختصاص الالوهية به كما يدل عليه أن الوثنيين قائلون باختصاص الخلق والإيجاد به تعالى وهم مع ذلك يدعون من دونه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
