وبانضمامها الى الآية السابقة وما فيها من قوله : (مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) تفيد تعليل خشوع الجبل وتصدّعه من خشية الله كأنه قيل : وكيف لا وهو الله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة ، الى آخر الآيات.
وقوله : (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) يفيد الموصول والصلة معنى اسم من أسمائه وهو وحدانيته تعالى في ألوهيته ومعبوديته ، وقد تقدم بعض ما يتعلق بالتهليل في تفسير قوله تعالى : (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) (البقرة / ١٦٣).
وقوله : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ) الشهادة هي المشهود الحاضر عند المدرك والغيب خلافها وهما معنيان إضافيان فمن الجائز أن يكون شيء شهادة بالنسبة الى شيء وغيبا بالنسبة الى آخر ويدور الأمر مدار نوع من الإحاطة بالشيء حسا أو خيالا أو عقلا أو وجودا وهو الشهادة وعدمها وهو الغيب ، وكل ما فرض من غيب أو شهادة فهو من حيث هو محاط له تعالى معلوم فهو تعالى عالم الغيب والشهادة وغيره لا علم له بالغيب لمحدودية وجوده وعدم إحاطته إلّا ما علّمه تعالى كما قال : (عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ) (الجن / ٢٧) ، وأما هو تعالى فغيب على الإطلاق لا سبيل الى الإحاطة به لشيء أصلا كما قال : (يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً).
وقوله : (هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) قد تقدم الكلام في معنى الاسمين في تفسير سورة الفاتحة.
قوله تعالى : (هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) الخ ؛ الملك هو المالك لتدبير أمر الناس والحكم فيهم ، والقدّوس مبالغة في القدس وهو النزاهة والطهارة ، والسلام من يلاقيك بالسلامة والعافية من غير شرّ وضرّ ، والمؤمن الذي يعطي الأمن ، والمهيمن الفائق المسيطر على الشيء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
