ظاهر.
قوله تعالى : (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أي يمنون عليك بأن أسلموا وقد أخطأوا في منهم هذا من وجهين أحدهما أن حقيقة النعمة التي فيها المن هو الإيمان الذي هو مفتاح سعادة الدنيا والآخرة دون الإسلام الذي له فوائد صورية من حقن الدماء وجواز المناكح والمواريث ، وثانيهما أن ليس للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من أمر الدين إلا أنه رسول مأمور بالتبليغ فلا من عليه لأحد ممن أسلم.
فلو كان هناك منّ لكان لهم على الله سبحانه لأن الدين دينه لكن لا منّ لأحد على الله لأن المنتفع بالدين في الدنيا والآخرة هم المؤمنون دون الله الغني على الإطلاق فالمن لله عليهم أن هداهم له.
وقد بدّل ثانيا الإسلام من الإيمان للاشارة الى أن المن إنما هو بالإيمان دون الإسلام الذي إنما ينفعهم في الظاهر فقط.
فقد تضمن قوله : (قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ) الخ ؛ الإشارة الى خطاهم من الجهتين جميعا :
إحداهما : خطأهم من جهة توجيه المن الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وهو رسول ليس له من الأمر شيء ، واليه الإشارة بقوله : (لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ).
وثانيهما : أن المن ـ لو كان هناك من ـ إنما هو بالإيمان دون الاسلام ، واليه الإشارة بتبديل الإسلام من الإيمان.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) ختم للسورة وتأكيد يعلل ويؤكد به جميع ما تقدم في السورة من النواهي والأوامر وما بين فيها من الحقائق وما أخبر فيها عن إيمان قوم وعدم إيمان آخرين فالآية تعلل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
