فقوله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) فيه قصر المؤمنين في الذين آمنوا بالله ورسوله ، الخ ؛ فتفيد تعريفهم بما ذكر من الأوصاف تعريفا جامعا مانعا فمن اتّصف بها مؤمن حقا كما أن من فقد شيئا منها ليس بمؤمن حقا.
والإيمان بالله ورسوله عقد القلب على توحيده تعالى وحقّية ما أرسل به رسوله وعلى صحة الرسالة واتّباع الرسول فيما يأمر به.
وقوله : (ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا) أي لم يشكّوا في حقية ما آمنوا به وكان إيمانهم ثابتا مستقرا لا يزلزله شك ، والتعبير بثمّ دون الواو ـ كما قيل ـ للدلالة على انتفاء عروض الريب حينا بعد حين كأنه طريّ جديد دائما فيفيد ثبوت الإيمان على استحكامه الأوّلي ولو قيل : ولم يرتابوا كان من الجائز أن يصدق مع الإيمان أولا مقارنا لعدم الارتياب مع السكوت عما بعد.
وقوله : (وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) المجاهدة بذل الجهد والطاقة وسبيل الله دينه ، والمراد بالمجاهدة بالأموال والأنفس العمل بما تسعه الاستطاعة وتبلغه الطاقة في التكاليف المالية كالزكاة وغير ذلك من الإنفاقات الواجبة ، والتكاليف البدنية كالصلاة والصوم والحج وغير ذلك.
والمعنى : ويجدّون بإتيان التكاليف المالية والبدنية حال كونهم أو حال كون عملهم في دين الله وسبيله.
وقوله : (أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) تصديق في إيمانهم إذا كانوا على الصفات المذكورة.
قوله تعالى : (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) توبيخ للأعراب حيث قالوا : آمنّا ولازمه دعوى الصدق في قولهم والإصرار على ذلك ، وقيل : لما نزلت الآية السابقة حلفت الأعراب أنهم مؤمنون صادقون في قولهم : آمنّا ، فنزل (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ) الآية ، ومعنى الآية
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
