بسنة من سنن الجاهلية كل ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وترفضوا أباطيل السنن.
وقوله : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) حد الشيء ما ينتهي اليه ولا يتعداه وأصله المنع ، والمراد أن ما افترضناه من الخصال أو ما نضعها من الأحكام حدود الله فلا تتعدوها بالمخالفة وللكافرين بما حكمنا به في الظهار أو بما شرعناه من الأحكام بالمخالفة والمحادة عذاب أليم.
والظاهر أن المراد بالكفر رد الحكم والأخذ بالظهار بما أنه سنة مؤثرة مقبولة ، ويؤيده قوله : (ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) أي تذعنوا بأن حكم الله حق وأن رسوله صادق أمين في تبليغه ، وقد أكده بقوله : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) الخ ؛ ويمكن أن يكون المراد بالكفر الكفر في مقام العمل وهو العصيان.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الخ ؛ المجادّة الممانعة والمخالفة ، والكبت الإذلال والإخزاء.
والآية والتي تتلوها وإن أمكن أن تكونا استئنافا يبين أمر محادّة الله ورسوله من حيث تبعتها وأثرها لكن ظاهر السياق أن تكونا مسوقتين لتعليل ذيل الآية السابقة الذي معناه النهي عن محادّة الله ورسوله ، والمعنى : إنما أمرناكم بالإيمان بالله ورسوله ونهيناكم عن تعدّي حدود الله والكفر بها لأن الذين يحادّون الله ورسوله بالمخالفة أذلّوا وأخزوا كما أذلّ وأخزي الذين من قبلهم.
ثم أكده بقوله : (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) أي لا ريب في كونها منا وفي أن رسولنا صادق أمين في تبليغها ، وللكافرين بها الرادّين لها عذاب مهين مخز.
قوله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) ظرف لقوله : (وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) أي لهم أليم العذاب في يوم يبعثهم الله وهو يوم الحساب والجزاء فيخبرهم بحقيقة جميع ما عملوا في الدنيا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
