قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الخ ؛ الكلام في معنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في الخبر لأنه في معنى الجزاء والمحصل : أن الذين ظاهروا منهن ثم أرادوا العود لما قالوا فعليهم تحرير رقبة.
وفي قوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) دلالة على أن الحكم في الآية لمن ظاهر ثم أراد الرجوع الى ما كان عليه قبل الظهار وهو قرينة على أن المراد بقوله : (يَعُودُونَ لِما قالُوا) إرادة العود الى نقض ما أبرموه بالظهار.
والمعنى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يريدون أن يعودوا الى ما تكلموا به من كلمة الظهار فينقضوها بالمواقعة فعليهم تحرير رقبة من قبل أن يتماسا.
وقيل : المراد بعودهم لما قالوا ندمهم على الظهار ، وفيه أن الندم عليه يصلح أن يكون محصل المعنى لا أن يكون معنى الكلمة (يَعُودُونَ لِما قالُوا).
ثم ذيل الآية بقوله : (ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) إيذانا بأن ما أمر به من الكفارة توصية منه بها عن خبرة بعلمهم ذاك ، فالكفارة هي التي ترتفع بها ما لحقهم من تبعة العمل.
قوله تعالى : (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الى آخر الآية ؛ خصلة ثانية من الكفارة مترتبة على الخصلة الاولى لمن لا يتمكن منها وهي صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، وقيد ثانيا بقوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) لدفع توهم اختصاص القيد بالخصلة الاولى.
وقوله : (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) بيان للخصلة الثالثة فمن لم يطق صيام شهرين متتابعين فعليه إطعام ستين مسكينا وتفصيل الكلام في ذلك كله في الفقه.
وقوله : (ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) أي ما جعلناه من الحكم وافترضناه من الكفارة فأبقينا علقة الزوجية ووضعنا الكفارة لمن أراد أن يرجع الى المواقعة جزاء بما أتى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
