ائتلاف ولا تعاون وتعاضد من غير تعرف فهذا هو غرض الخلقة من الاختلاف المجعول لا أن تتفاخروا بالأنساب وتتفاضلوا بأمثال البياض والسواد فيستعبد بذلك بعضهم بعضا ويستخدم إنسان إنسانا ويستعلي قوم على قوم فينجرّ الى ظهور الفساد في البر والبحر وهلاك الحرث والنسل فينقلب الدواء داء.
ثم نبّه سبحانه في ذيل الآية بهذه الجملة أعني قوله : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) على ما فيه الكرامة عنده ، وهي حقيقة الكرامة.
وقوله : (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فيه تأكيد لمضمون الآية وتلويح الى أن الذي اختاره الله كرامة للناس كرامة حقيقية اختارها الله بعلمه وخبرته بخلاف ما اختاره الناس كرامة وشرفا لأنفسهم فإنها وهمية باطلة فإنها جميعا من زينة الحياة الدنيا قال تعالى : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت / ٦٤).
وفي الآية دلالة على أن من الواجب على الناس أن يتّبعوا في غايات الحياة أمر ربهم ويختاروا ما يختاره ويهدي اليه وقد اختار لهم التقوى كما أن من الواجب عليهم أن يختاروا من سنن الحياة ما يختاره لهم من الدين.
قوله تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الخ ؛ الآية وما يليها الى آخر السورة متعرضة لحال الأعراب في دعواهم الإيمان ومنّهم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بإيمانهم ، وسياق نقل قولهم وأمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يجيبهم بقوله : (لَمْ تُؤْمِنُوا) يدلّ على أن المراد بالأعراب بعض الأعراب البادين دون جميعهم ، ويؤيّده قوله : (وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) (التوبة / ٩٩).
وقوله : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) أي قالوا لك آمنا وادّعوا الإيمان
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
