وبالجملة البيان من أعظم النعم والآلاء الربانية التي تحفظ لنوع الإنسان موقفه الإنساني وتهديه الى كل خير.
هذا ما هو الظاهر المتبادر من الآيتين ، ولهم في معناهما أقوال : فقيل : الإنسان هو آدم عليهالسلام والبيان الأسماء التي علمه الله إياها.
قوله تعالى : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) الحسبان مصدر بمعنى الحساب ، والشمس مبتدأ والقمر معطوف عليه ، وبحسبان خبره ، والجملة خبر بعد خبر لقوله : (الرَّحْمنُ) والتقدير الشمس والقمر يجريان بحساب منه على ما قدر لهما من نوع الجري.
قوله تعالى : (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) قالوا : المراد بالنجم ما ينجم من النبات ويطلع من الأرض ولا ساق له ، والشجر ما له ساق من النبات ، وهو معنى حسن يؤيده الجمع والقرن بين النجم والشجر وإن كان ربما أوهم سبق ذكر الشمس والقمر كون المراد بالنجم هو الكواكب.
وسجود النجم والشجر انقيادهما للأمر الإلهي بالنشوء والنمو على حسب ما قدر لهما كما قيل ، وأدق منه أنهما يضربان في التراب باصولهما وأعراقهما لجذب ما يحتاجان اليه من المواد العنصرية التي يغتذيان بها وهذا السقوط على الأرض إظهارا للحاجة الى المبدأ الذي يقضي حاجتهما ـ وهو في الحقيقة الله الذي يربيهما كذلك ـ سجود منهما له تعالى.
قوله تعالى : (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ) المراد بالسماء إن كان جهة العلو فرفعها خلقها مرفوعة لا رفعها بعد خلقها وإن كان ما في جهة العلو من الأجرام فرفعها تقدير محالها بحيث تكون مرفوعة بالنسبة الى الأرض بالفتق بعد الرتق كما قال تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما) (الأنبياء / ٣٠) ، والرفع على أي حال رفع حسّي.
وإن كان المراد ما يشمل منازل الملائكة الكرام ومصادر الأمر الإلهي والوحي فالرفع
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
