(أَنْذَرَهُمْ) للوط عليهالسلام ، والبطشة الأخذة الشديدة بالعذاب ، والتماري الإصرار على الجدال وإلقاء الشك ، والنذر الإنذار ، والمعنى : أقسم لقد خوفهم لوط أخذنا الشديد فجادلوا في إنذاره وتخويفه.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) مراودته عن ضيفه طلبهم منه أن يسلم اليهم أضيافه ولهم الملائكة ، وطمس أعينهم محوها ، وقوله : (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) التفات الى خطابهم تشديدا وتقريعا ، والنذر مصدر أريد به ما يتعلق به الإنذار وهو العذاب ، والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ) قال في مجمع البيان : وقوله : (بُكْرَةً) ظرف زمان فإذا كان معرفة بأن تريد بكرة يومك تقول : أتيته بكرة وغدوة لم تصرفهما فبكرة هنا ـ وقد نوّن ـ نكرة ، والمراد باستقرار العذاب حلوله بهم وعدم تخلفه عنهم.
قوله تعالى : (فَذُوقُوا عَذابِي ـ الى قوله ـ مِنْ مُدَّكِرٍ) تقدم تفسيره.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ) المراد بالنذر الإنذار ، وقوله : (كَذَّبُوا بِآياتِنا) مفصول من غير عطف لكونه جوابا لسؤال مقدر كأنه لما قيل : (وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ) قيل : فما فعلوا؟ فاجيب بقوله : (كَذَّبُوا بِآياتِنا) ، وفرّع عليه قوله : (فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ).
(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
