والمراد بتحبيب الإيمان اليهم جعله محبوبا عندهم وبتزيينه في قلوبهم تحليته بجمال يجذب قلوبهم الى نفسه فيتعلقون به ويعرضون عما يلهيهم عنه.
وقوله : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ) عطف على (حَبَّبَ) وتكريه الكفر وما يتبعه اليهم جعلها مكروهة عندهم تتنفر عنها نفوسهم ، والفرق بين الفسوق والعصيان ـ على ما قيل ـ أن الفسوق هو الخروج عن الطاعة الى المعصية ، والعصيان نفس المعصية وإن شئت فقل : جميع المعاصي ، وقيل : المراد بالفسوق الكذب بقرينة الآية السابقة والعصيان سائر المعاصي.
وقوله : (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) بيان أن حب الإيمان والانجذاب اليه وكراهة الكفر والفسوق والعصيان هو سبب الرشد الذي يطلبه الإنسان بفطرته ويتنفر عن الغي الذي يقابله فعلى المؤمنين أن يلزموا الإيمان ويتجنبوا الكفر والفسوق والعصيان حتى يرشدوا ويتبعوا الرسول ولا يتبعوا أهواءهم.
ولما كان حب الإيمان والإنجذاب اليه وكراهة الكفر ونحوه صفة بعض من كان الرسول فيهم دون الجميع كما يصرّح به الآية السابقة ، وقد وصف بذلك جماعتهم تحفظا على وحدتهم وتشويقا لمن لم يتصف بذلك منهم غير السياق والتفت عن خطابهم الى خطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : (أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) والإشارة الى من اتّصف بحب الإيمان وكراهة الكفر والفسوق والعصيان ، ليكون مدحا للمتصفين بذلك وتشويقا لغيرهم.
واعلم أن في قوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) إشعارا بأن قوما من المؤمنين كانوا مصرين على قبول نبإ الفاسق الذي تشير اليه الآية السابقة ، وهو الوليد بن عقبة أرسله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الى بني المصطلق لأخذ زكواتهم فجاء اليهم فلما رآهم هابهم ورجع الى المدينة وأخبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنهم ارتدوا فعزم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على قتالهم فنزلت الآية فانصرف وفي القوم بعض من يصرّ على أن يغزوهم. وسيجيء القصة في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
