والآية على ما يفيده السياق من تتمة الكلام في الآية السابقة تعمم ما فيها من الحكم وتؤكد ما فيها من التعليل فمضمون الآية السابقة الحكم بوجوب التبين في خبر الفاسق وتعليله بوجوب التحرز عن بناء العمل على الجهالة ، ومضمون هذه الآية تنبيه المؤمنين على أن الله سبحانه أوردهم شرع الرشد ولذلك حبّب اليهم الإيمان وزيّنه في قلوبهم وكرّه اليهم الكفر والفسوق والعصيان فعليهم أن لا يغفلوا عن أن فيهم رسول الله وهو مؤيد من عند الله وعلى بيّنة من ربه لا يسلك إلا سبيل الرشد دون الغيّ فعليهم أن يطيعوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما يأمرهم به ويريدوا ما أراده ويختاروا ما اختاره ، ولا يصرّوا على أن يطيعهم في آرائهم وأهوائهم فإنه لو يطيعهم في كثير من الأمر جهدوا وهلكوا.
فقوله : (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ) عطف على قوله في الآية السابقة : (فَتَبَيَّنُوا) وتقديم الخبر للدلالة على الحصر ، والإشارة الى ما هو لازمه فإن اختصاصهم بكون رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم لازمه أن يتعلقوا بالرشد ويتجنبوا الغيّ ويرجعوا الامور اليه ويطيعوه ويتبعوا أثره ولا يتعلقوا بما تستدعيه منهم أهواؤهم.
فالمعنى : ولا تنسوا أن فيكم رسول الله ، وهو كناية عن أنه يجب عليهم أن يرجعوا الامور ويسيروا فيما يواجهونه من الحوادث على ما يراه ويأمر به من غير أن يتبعوا أهواء أنفسهم.
وقوله : (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) أي جهدتم وهلكتم ، والجملة كالجواب لسؤال مقدّر كأن سائلا يسأل فيقول : لماذا نرجع اليه ولا يرجع الينا ولا يوافقنا؟ فأجيب بأنه (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ).
وقوله : (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) استدراك عما يدلّ عليه الجملة السابقة (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) من أنهم مشرفون بالطبع على الهلاك والغيّ فاستدرك أن الله سبحانه أصلح ذلك بما أنعم عليهم من تحبيب الإيمان وتكريه الكفر والفسوق والعصيان.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
