الأرض مستقرا على أمر قدره الله تعالى أي حسب ما قدر من غير نقيصة ولا زيادة ولا عجل ولا مهل.
فالماء اسم جنس أريد به ماء السماء وماء الأرض ولذلك لم يثنّ ، والمراد بأمر قد قدر الصفة التي قدرها الله لهذا الطوفان.
قوله تعالى : (وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ) المراد بذات الألواح والدسر السفينة ، والألواح جمع لوح وهو الخشبة التي يركب بعضها على بعض في السفينة ، والدسر جمع دسار ودسر وهو المسمار الذي تشد بها الألواح في السفينة ، وقيل فيه معان أخر لا تلائم الآية تلك الملاءمة.
قوله تعالى : (تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ) أي تجري السفينة على الماء المحيط بالأرض بأنواع من مراقبتنا وحفظنا وحراستنا ، وقيل : المراد تجري بأعين أوليائنا ومن وكلناه بها من الملائكة.
وقوله : (جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ) أي جريان السفينة كذلك وفيه نجاة من فيها من الهلاك ليكون جزاء لمن كان كفر به وهو نوح عليهالسلام كفر به وبدعوته قومه ، فالآية في معنى قوله : (وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ـ الى أن قال ـ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (الصافات / ٨٠).
قوله تعالى : (وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ضمير (تَرَكْناها) للسفينة على ما يفيده السياق واللام للقسم ، والمعنى : أقسم لقد أبقينا تلك السفينة التي نجينا بها نوحا والذين معه ، وجعلناها آية يعتبر بها من اعتبر فهل من متذكر يتذكر بها وحدانيته تعالى وأن دعوة أنبيائه حق ، وأن أخذه أليم شديد؟ ولازم هذا المعنى بقاء السفينة الى حين نزول هذه الآيات علامة دالّة على واقعة الطوفان مذكرة لها ، وقد قال بعضهم في تفسير الآية على ما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
