وقيل : المراد بتفريع التكذيب على التكذيب الإشارة الى كونه تكذيبا إثر تكذيب بطول زمان دعوته فكلما انقرض قرن منهم مكذب جاء بعدهم قرن آخر مكذب ، وهو معنى بعيد.
ومثله قول بعضهم : إن المراد بالتكذيب الأول قصده وبالثاني فعله.
وقوله : (فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) في التعبير عن نوح عليهالسلام بقوله : (عَبْدَنا) في مثل المقام تجليل لمقامه وتعظيم لأمره وإشارة الى أن تكذيبهم له يرجع اليه تعالى لأنه عبد لا يملك شيئا وما له فهو لله.
وقوله : (وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) المراد بالازدجار زجر الجن له إثر الجنون ، والمعنى : ولم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه الى الجنون فقالوا : هو مجنون وازدجر الجن فلا يتكلم إلّا عن زجر وليس كلامه من الوحي السماوي في شيء.
قوله تعالى : (فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) الانتصار الانتقام ، وقوله : (أَنِّي مَغْلُوبٌ) أي بالقهر والتحكم دون الحجة ، وهذا الدعاء تلخيص لتفصيل دعائه ، وتفصيل دعائه مذكور في سورة نوح وتفصيل حججه في سورة هود وغيرها.
قوله تعالى : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) قال في المجمع : الهمر صب الدمع والماء بشدة ، والانهمار الانصباب ، انتهى. وفتح أبواب السماء وهي الجو بماء منصب استعارة تمثيلية عن شدة انصباب الماء وجريان المطر متواليا كأنه مدخر وراء باب مسدود يمنع عن انصبابه ففتح الباب فانصب أشد ما يكون.
قوله تعالى : (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) قال في المجمع : التفجير تشقيق الأرض عن الماء ، والعيون جمع عين الماء وهو ما يفور من الأرض مستديرا كاستدارة عين الحيوان. انتهى.
والمعنى : جعلنا الأرض عيونا منفجرة عن الماء تجري جريانا متوافقا متتابعا.
وقوله : (فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) أي فالتقى الماء ان ماء السماء وماء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
