النطفة ماء الرجل والمرأة الذي يخلق منه الولد ، وأمنى الرجل أي صبّ المني ، وقيل : معناه التقدير ، وقوله : (الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) بيان للزوجين.
قيل : لم يذكر الضمير في الآية على طرز ما تقدم ـ أنه هو ـ لأنه لا يتصور نسبة خلق الزوجين الى غيره تعالى.
قوله تعالى : (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى) النشأة الاخرى الخلقة الاخرى الثانية وهي الدار الآخرة التي فيها جزاء ، وكون ذلك عليه تعالى قضاؤه قضاء حتم وقد وعد به ووصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى) أي أعطى الغنى وأعطى القنية ، والقنية ما يدوم من الأموال ويبقى ببقاء نفسه كالدار والبستان والحيوان ، وعلى هذا فذكر (أَقْنى) بعد (أَغْنى) من التعرض للخاص بعد العام لنفاسته وشرفه.
وقيل : الإغناء التمويل والإقناء الإرضاء بذلك ، وقال بعضهم : معنى الآية أنه هو أغنى وأفقر.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) كأن المراد بالشعرى الشعرى اليمانية وهي كوكبة مضيئة من الثوابت شرقي صورة الجبار في السماء.
قيل : كانت الخزاعة وحمير تبعد هذه الكوكبة ، وممن كان يعبده أبو كبشة أحد أجدان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من جهة امه ، وكان المشركون يسمونه صلىاللهعليهوآلهوسلم ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة قومه في عبادة الشعرى.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى) وهم قوم هود النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصفوا بالاولى لأن هناك عادا ثانية هم بعد عاد الاولى.
قوله تعالى : (وَثَمُودَ فَما أَبْقى) وهم قوم صالح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أهلك الله الكفار منهم عن آخرهم ، وهو المراد من قوله : (فَما أَبْقى) وإلّا فهو سبحانه نجّى المؤمنين منهم من الهلاك كما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
