الشريك ، ولا ينافي ما في هذه الموارد من الحصر توسط أسباب أخر طبيعية أو غير طبيعية فيها كتوسط السرور والحزن وأعضاء الضحك والبكاء من الانسان في تحقق الضحك والبكاء ، وكذا توسط الأسباب المناسبة الطبيعية وغير الطبيعية في الإحياء والإماتة وخلق الزوجين والغنى والقنى وإهلاك الامم الهالكة وذلك أنها لما كانت مسخرة لأمر الله غير مستقلة في نفسها ولا منقطعة عما فوقها كانت وجوداتها وآثار وجوداتها وما يترتب عليها لله وحده لا يشاركه في ذلك أحد.
فمعنى قوله : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى) أنه تعالى هو أوجد الضحك في الضاحك وأوجد البكاء في الباكي لا غيره تعالى.
ولا منافاة بين انتهاء الضحك والبكاء في وجودهما الى الله سبحانه وبين انتسابهما الى الانسان وتلبسه بهما لأن نسبة الفعل الى الانسان بقيامه به ونسبة الفعل اليه تعالى بالايجاد وكم بينهما من فرق.
ولا أن تعلق الارادة الالهية بضحك الانسان مثلا يوجب بطلان إرادة الانسان للضحك وسقوطها عن التاثير لأن الارادة الالهية لم تتعلق بمطلق الضحك كيفما كان وإنما تعلقت بالضحك الارادي الاختياري من حيث انه صادر عن ارادة الانسان واختياره فإرادة الانسان سبب لضحكه في طول ارادة الله سبحانه لا في عرضها حتى تتزاحما ولا تجتمعا معا فنضطر الى القول بأن أفعال الانسان الاختيارية مخلوقة لله ولا صنع للإنسان فيها كما يقوله الجبري أو أنها مخلوقة للإنسان ولا صنع لله سبحانه فيها كما يقوله المعتزلي.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا) الكلام في انتساب الموت والحياة الى أسباب أخر طبيعية وغير طبيعية كالملائكة كالكلام في انتساب الضحك والبكاء الى غيره تعالى مع انحصار الإيجاد فيه تعالى ، وكذا الكلام في الامور المذكورة في الآيات التالية.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
