أنه يتمناه حتى يملك المشركون ما يتمنونه بهوى أنفسهم من شفاعة الملائكة الذين هم أرباب أصنامهم وبنات لله بزعمهم أو يملكوا الوهية آلهتهم بمجرد التمني.
وفي الكلام تلويح الى أنهم ليس لهم للدلالة على صحة الوهية آلهتهم أو شفاعتهم إلّا التمني ، ولا يملك شيء بالتمني.
قوله تعالى : (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى) تفريعه على سابقه من تفريع العلة للمعلول للدلالة على التعلق والارتباط ففيه تعليل للجملة السابقة ، والمعنى : ليس يملك الإنسان ما تمناه بمجرد التمني لأن الآخرة والاولى لله سبحانه ولا شريك له في ملكه.
قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى) الفرق بين الإذن والرضا أن الإذن إعلام ارتفاع المانع من قبل الآذن ، والرضا ملاءمة نفس الراضي للشيء وعدم امتناعها فربما تحقق الإذن بشيء مع عدم الرضا ولا يتحقق رضا إلّا مع الإذن بالفعل أو بالقوة.
والآية مسوقة لنفي أن يملك الملائكة من أنفسهم الشفاعة مستغنين في ذلك عن الله سبحانه كما يروم اليه عبدة الأصنام فإن الأمر مطلقا الى الله تعالى فإنما يشفع من يشفع منهم بعد إذنه تعالى له في الشفاعة ورضاه بها.
وعلى هذا فالمراد بقوله : (لِمَنْ يَشاءُ) الملائكة ، ومعنى الآية : وكثير من الملائكة في السماوات لا تؤثر شفاعتهم أثرا إلّا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء منهم أي من الملائكة ويرضى بشفاعته.
وقيل : المراد بمن يشاء ويرضى الإنسان ، والمعنى : إلّا من بعد أن يأذن الله في شفاعة من يشاء أن يشفع له من الإنسان ويرضى ، وكيف يأذن ويرضى بشفاعة من كفر به وعبد غيره.
والآية تثبيت الشفاعة للملائكة في الجملة ، وتقيد شفاعتهم بالإذن والرضا من الله سبحانه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
