وقد نقلنا هناك في ذيل الروايات الاختلاف في كيفية معراجه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه كان في المنام أو في اليقظة وعلى الثاني بجسمه وروحه معا أو بروحه فحسب ، ونقلنا عن صاحب المناقب أن الإمامية ترى أن إسراءه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كان بالروح والجسم معا على ما تدل عليه آية الإسراء ، وأما من المسجد الأقصى إلى السماوات فقد قال قوم بكونه بالروح والجسم معا أيضا ووافقهم كثير من الشيعة ومال بعضهم إلى كونه بالروح ومال اليه بعض المتأخرين.
ولا ضير في القول به لو أيّدته القرائن الحاقة بالآيات والروايات غير أن من الواجب حينئذ أن يحمل قوله تعالى : (عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) على جنة البرزخ ليحمل كونها عندها على نحو من التعلق كما ورد أن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، أو توجه الآية بما لا ينافي كون العروج في السماوات روحيا.
وأما كون الإسراء في المنام فقد تقدم في تفسير آية الإسراء أنه مما لا ينبغي أن يلتفت اليه.
وأما تطبيق الإسراء إلى السماوات على تسييره صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلا في الكواكب الاخرى غير الأرض من منظومتنا الشمسية أو في منظومات اخرى غير منظومتنا أو في مجرّات اخرى غير مجرّتنا فمما لا يلائمه الأخبار الواردة في تفصيل القصة البتة بل ولا محصل مضامين الآيات المتقدمة.
(أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
