رؤية الآيات بما هي آياته رؤيته وإن كانت آياته غيره ، وهذه الرؤية إنما كانت بالقلب كما مرّت عدة من الروايات في هذا المعنى.
وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظلّ امة من الامم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى.
وفي الدر المنثور أخرج أحمد وابن جرير عن أنس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجراد ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحوّلت ياقوتا وزمردا ونحو ذلك.
وفي تفسير القمي بإسناده إلى اسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام في حديث طويل : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : في هذا الموضع تخذلني؟ فقال : تقدّم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة.
قلت : وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومأ بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربي جلال ربي ثلاث مرات.
أقول : السبحة الجلال كما فسّر في الرواية ، والسبحة ما يدل على تنزهه تعالى من خلقه ومرجعه إلى المعنى الأول ، ومحصل ذيل الرواية أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم رأى ربه برؤية آياته.
وفيه في قوله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) قال : في السماء السابعة.
وفيه فى قوله تعالى : (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) قال : لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم غشي نور السدرة.
أقول : وفي المعاني السابقة روايات اخرى وقد تقدم في أول تفسير سورة الإسراء روايات جامعة لقصة معراجه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
