غير رؤية البصر الحسية التي تتعلق بالأجسام ويستحيل تعلقها به تعالى وقد قدمنا كلاما في رؤية القلب في تفسير سورة الأعراف الآية ١٤٣.
قوله تعالى : (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى) الاستفهام للتوبيخ والخطاب للمشركين والضمير للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمماراة الإصرار على المجادلة ، والمعنى : أفتصرّون في جدالكم على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذعن بخلاف ما يدّعيه ويخبركم به وهو يشاهد ذلك عيانا.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) النزلة بناء مرة من النزول فمعناه نزول واحد ، وتدل الآية على أن هذه قصة رؤية في نزول آخر والآيات السابقة تقصّ نزولا آخر غيره.
وقد قالوا : إن ضمير الفاعل المستكن في قوله : (رَآهُ) للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وضمير المفعول لجبريل ، وعلى هذا فالنزلة نزول جبريل عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم ليعرج به الى السماوات ، وقوله : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) ظرف للرؤية لا للنزلة ، والمراد برؤيته رؤيته وهو في صورته الأصلية.
والمعنى : أنه نزل عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم نزلة اخرى وعرج به الى السماوات وتراءى له صلىاللهعليهوآلهوسلم عند سدرة المنتهى وهو في صورته الأصلية.
وقد ظهر مما تقدم صحة إرجاع ضمير المفعول اليه تعالى والمراد بالرؤية رؤية القلب والمراد بنزلة اخرى نزلة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عند سدرة المنتهى في عروجه الى السماوات فالمفاد أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم نزل نزلة اخرى أثناء معراجه عند سدرة المنتهى فرآه بقلبه كما رآه في النزلة الاولى.
قوله تعالى : (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى) السدر شجر معروف والتاء للوحدة ، والمنتهى ـ كأنه ـ اسم مكان ولعل المراد به منتهى السماوات بدليل كون الجنة عندها والجنة في السماء ، قال تعالى : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) (الذاريات / ٢٢).
ولا يوجد في كلامه تعالى ما يفسر هذه الشجرة ، وكأن البناء على الإبهام كما يؤيده قوله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
