(فَاسْتَوى).
قوله تعالى : (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى) الدنوّ القرب ، والتدلي التعلق بالشيء ويكنى به عن شدة القرب ، وقيل : الإمتداد الى جهة السفل مأخوذ من الدلو.
والمعنى : على تقدير رجوع الضميرين لجبريل : ثم قرب جبريل فتعلق بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليعرج به الى السماوات ، وقيل : ثم تدلى جبريل من الافق الأعلى فدنى من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليعرج به.
والمعنى : على تقدير رجوع الضميرين الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : ثم قرب النبي من الله سبحانه وزاد في القرب.
قوله تعالى : (فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) قال في المجمع : القاب والقيب والقاد والقيد عبارة عن مقدار الشيء انتهى. والقوس معروفة وهي آلة رمي ، ويقال قوس على الذراع في لغة أهل الحجاز على ما قيل.
والمعنى : فكان البعد قدر قوسين أو قدر ذراعين أو أقرب من ذلك.
قوله تعالى : (فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى) ضمير أوحى في الموضعين لجبريل على تقدير رجوع الضمائر السابقة الى جبريل ، والمعنى : فأوحى جبريل الى عبد الله وهو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ما أوحى ، قيل : ولا ضير في رجوع الضمير اليه تعالى من عدم سبق الذكر لكونه في غاية الوضوح. أو الضمائر الثلاث لله والمعنى : فأوحى الله بتوسط جبريل الى عبده ما أوحى أو الضمير الأول لجبريل والثاني والثالث لله والمعنى فأوحى جبريل ما أوحى الله اليه الى عبد الله.
والضمائر الثلاث كلها لله على تقدير رجوع الضمائر السابقة الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمعنى : فأوحى الله الى عبده ما أوحى ، وهذا المعنى أقرب الى الذهن من المعنى السابق الذي لا يرتضيه الذوق السليم وإن كان صحيحا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
