النبي أحب اليه من نفسه وأكرم عنده من نفسه ولو دعته نفسه الى شيء والنبي الى خلافه أو أرادت نفسه منه شيئا وأراد النبي خلافه كان المتعين استجابة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وطاعته وتقديمه على نفسه.
وكذا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أولى بهم فيما يتعلق بالامور الدنيوية أو الدينية كل ذلك لمكان الإطلاق في قوله : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ).
وقوله : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) جعل تشريعي أي إنهن منهم بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما سيأتي التصريح به في قوله : (وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً).
فالتنزيل إنما هو في بعض آثار الامومة لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في وجوههن كالامهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم وكصيرورة آبائهن وأمهاتهن أجدادا وجدات وإخوتهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين.
قوله تعالى : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) الخ ؛ الأرحام جمع رحم وهي العضو الذي يحمل النطفة حتى تصير جنينا فيتولد ، وإذ كانت القرابة النسبية لازمة الانتهاء الى رحم واحدة عبّر عن القرابة بالرحم فسمى ذوو القرابة أولي الأرحام.
والمراد بكون أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، الأولوية في التوارث ، وقوله : (فِي كِتابِ اللهِ) المراد به اللوح المحفوظ أو القرآن أو السورة ، وقوله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) مفضّل عليه والمراد بالمؤمنين غير المهاجرين منهم ، والمعنى : وذوو القرابة بعضهم أولى ببعض من المهاجرين وسائر المؤمنين الذين كانوا يرثون بالمواخاة الدينية ، وهذه الأولوية في كتاب الله وربما احتمل كون قوله : (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ) بيانا لقوله : (وَأُولُوا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
