ومعنى هدايته السبيل أنه يحمل من هداه على سبيل الحق التي فيها الخير والسعادة وفي الجملتين تلويح الى أن دعوا أقوالكم وخذوا بقوله.
قوله تعالى : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) الى آخر الآية ؛ اللام في (لِآبائِهِمْ) للاختصاص أي ادعوهم وهم مخصوصون بآبائهم أي انسبوهم الى آبائهم وقوله :
(هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) ، الضمير الى المصدر المفهوم من قوله : (ادْعُوهُمْ) نظير قوله : (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) و (أَقْسَطُ) صيغة تفضيل من القسط بمعنى العدل.
والمعنى : انسبوهم الى آبائهم ـ إذا دعوتموهم ـ لأن الدعاء لآبائهم أعدل عند الله.
وقوله : (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ) ، المراد بعدم علمهم آباءهم عدم معرفتهم أعيانهم ، والموالي هم الأولياء ، والمعنى : وإن لم تعرفوا آباءهم فلا تنسبوهم الى غير آبائهم بل ادعوهم بالاخوّة والولاية الدينية.
وقوله : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) أي لا ذنب لكم في الذي أخطأتم به لسهو أو نسيان فدعوتموهم لغير آبائهم ولكن الذي تعمّدته قلوبكم ذنب أو ولكن تعمد قلوبكم بذلك فيه الذنب.
وقوله : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) راجع الى ما أخطىء به.
قوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) أنفس المؤمنين هم المؤمنون فمعنى كون النبي أولى بهم من أنفسهم أنه أولى بهم منهم : ومعنى الأولوية هو رجحان الجانب إذا دار الأمر بينه وبين ما هو أولى منه فالمحصّل أن ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والكلاءة والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة وإنفاذ الإرادة فالنبي أولى بذلك من نفسه ولو دار الأمر بين النبي وبين نفسه في شيء من ذلك كان جانب النبي أرجح من جانب نفسه.
ففيما إذا توجه شيء من المخاطر الى نفس النبي فليقه المؤمن بنفسه ويفده نفسه وليكن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
