معبود غيره.
قوله تعالى : (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وَإِلَى اللهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ) استئناف ويحتمل أن يكون حالا من مفعول (يَدْعُوهُمْ) وفي معنى الجملة الحالية ضمير عائد اليهم ، والمعنى : أولو كان الشيطان يدعوهم الى كذا والحال أن من أسلم وجهه الى الله كذا فقد نجا وأفلح والحال أن عاقبة الامور ترجع الى الله فيجب أن يكون هو المعبود.
وإسلام الوجه الى الله تسليمه له وهو إقبال الإنسان بكليته عليه بالعبادة وإعراضه عمن سواه. والإحسان الإتيان بالأعمال الصالحة عن إيقان بالآخرة كما فسّره به في أول السورة : (هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) والعروة الوثقى المستمسك الذي لا انفصام له.
والمعنى : ومن حدّ الله وعمل صالحا مع اليقين بالمعاد فهو ناج غير هالك البتة في عاقبة أمره لأنها الى الله وهو الذي يعده بالنجاة والفلاح.
قوله تعالى : (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ) ـ الى قوله ـ (إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) تسلية للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وتطييب لنفسه أن لا يغلبه الحزن وهم بالآخرة راجعون اليه تعالى فينبئهم بما عملوا أي يظهر لهم حقيقة أعمالهم وتبعاتها وهي النار.
وقوله : (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ) كشف عن حقيقة حالهم ببيان آخر فإن البيان السابق (إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) ربما أوهم أنهم ما داموا متنعمين في الدنيا خارجون من قدرة الله ثم إذا ماتوا أو بعثوا دخلوا فيما خرجوا منه فانتقم منهم بالعذاب جيء بهذا البيان للدلالة على أنهم غير خارجين من التدبير قط وإنما يمتعهم في الدنيا قليلا ثم يضطرهم الى عذاب غليظ فهم مغلوبون مقهورون على كل حال وأمرهم الى الله دائما لن يعجزوا الله في حال التنعم ولا غيرها.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
