وقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ) رجوع الخطاب الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما كان في السياق السابق ، والمجادلة المخاصمة النظرية بطريق المغالبة ، والمقابلة بين العلم والهدى والكتاب تلوّح بأن المراد بالعلم ما هو مكتسب من حجة عقلية ، وبالهدى ما يفيضه الله بالوحى أو الإلهام ، وبالكتاب الكتاب السماوي المنتهى اليه تعالى بالوحي النبوي ولذلك وصفه بالمنير فهذه طرق ثلاث من العلم لا رابع لها.
فمعنى قوله : يجادل في الله بغير كذا وكذا أنه يجادل في وحدانيته تعالى في الربوبية والالوهية بغير حجة يصح الركون اليها بل عن تقليد.
قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) الخ ؛ ضمائر الجمع راجعة الى (مِنَ) باعتبار المعنى كما أن ضمير الإفراد في الآية السابقة راجع اليه باعتبار اللفظ.
وقوله : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ) في التعبير بما أنزل الله من غير أن يقال : اتبعوا الكتاب أو القرآن إشارة الى كون الدعوة دعوة ذات حجة لا تحكم فيها لأن نزول الكتاب مؤيد بحجة النبوة فكأنه قيل : وإذا دعوا الى دين التوحيد الذي يدل عليه الكتاب المقطوع بنزوله من عند الله سبحانه ، وبعبارة أخرى إذا ألقي اليهم القول مع الحجة قابلوه بالتحكم من غير حجة فقالوا نتبع ما وجدنا عليه آباءنا.
وقوله : (أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ) أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم بهذا الاتباع الى عذاب السعير؟ فالاستفهام للإنكار ولو وصلية معطوفة على محذوف مثلها والتقدير أيتبعونهم لو لم يدعهم الشيطان ولو دعاهم.
ومحصل الكلام : أن الاتباع إنما يحسن إذا كانوا على الحق وأما لو كانوا على الباطل وكان اتباعا يدعوهم به الى الشقاء وعذاب السعير وهو كذلك فإنه اتباع في عبادة غير الله ولا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
