عليه لتعلق العناية به ، و (تَأْمُرُونِّي) معترض بين الفعل ومفعوله وأصله تأمرونني أدغمت فيه إحدى النونين في الاخرى.
وقوله : (أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) خطابهم بصفة الجهل للإشارة الى أن أمرهم إياه بعبادة غير الله واقتراحهم بذلك مع ظهور آيات وحدته في الربوبية والالوهية ليس إلا جهلا منهم.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) الخ ؛ فيه تأييد لمدلول الحجج العقلية المذكورة بالوحي كأنه قيل : لا تعبد غير الله فإنه جهل وكيف يسوغ لك أن تعبده وقد دل الوحي على النهي عنه كما دل العقل على ذلك.
فقوله : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ) اللام للقسم ، وقوله : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) بيان لما اوحي اليه ، وتقدير الكلام وأقسم لقد أوحي اليك لئن أشركت ، الخ ؛ والى الذين من قبلك من الأنبياء والرسل لئن أشركت ليحبطن عملكم ولتكونن من الخاسرين.
وخطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وسائر الأنبياء عليهمالسلام بالنهي عن الشرك وإنذارهم بحبط العمل والدخول في زمرة الخاسرين خطاب وإنذار على حقيقة معناهما كيف؟ وغرض السورة ـ كما تقدمت الإشارة اليه ـ بيان أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مأمور بالإيمان بما يدعو المشركين الى الإيمان به مكلف بما يكلفهم ولا يسعه أن يجيبهم الى ما يقترحون به عليه من عبادة آلهتهم.
وأما كون الأنبياء معصومين بعصمة إلهية يمتنع معها صدور المعصية عنهم فلا يوجب ذلك سقوط التكليف عنهم وعدم صحة توجهه اليهم ولو كان كذلك لم تتصور في حقهم معصية كسائر من لا تكليف عليه فلم يكن معنى لعصمتهم.
على أن العصمة ـ وهي قوة يمتنع معها صدور المعصية ـ من شئون مقام العلم ـ كما تقدمت الإشارة اليه في تفسير قوله تعالى : (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ) (النساء / ١١٣) ـ لا تنافي ثبوت الاختيار الذي هو من شئون مقام العمل وصحة صدور الفعل والترك عن الجوارح.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
