وَالْأَرْضِ) (المنافقون / ٧) وخزائنها غيبها الذي يظهر منه الأشياء والنظام الجاري فيها فتخرج الى الشهادة قال تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر / ٢١).
وملك مقاليد السماوات والأرض كناية عن ملك خزائنها التي منها وجودات الأشياء وأرزاقها وأعمارها وآجالها وسائر ما يواجهها في مسيرها من حين تبتدىء منه تعالى الى حين ترجع اليه.
وهو أعني قوله : (لَهُ مَقالِيدُ) الخ ؛ في مقام التعليل لقوله : (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ولذا جيء به مفصولا من غير عطف.
وقوله : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) قد تقدم أن قوله : «اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ـ الى قوله ـ وَالْأَرْضِ» ذكر خلاصة ما تفيده الحجج المذكورة في خلال الآيات السابقة ، وعليه فقوله : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) الخ ؛ معطوف على قوله : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) والمعنى الذي تدل عليه الآيات والحجج المتقدمة أن الله سبحانه خالق فما لك فوكيل على كل شيء أي متوحد في الربوبية والالوهية والذين كفروا بآيات ربهم فلم يوحدوه ولم يعبدوه أولئك هم الخاسرون.
قوله تعالى : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) لما أورد سبحانه خلاصة ما تنطق به الحجج المذكورة في السورة من توحده تعالى بالخلق والملك والتدبير ولازم ذلك توحده تعالى في الربوبية والالوهية أمر نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخاطب المشركين المقترحين عليه أن يعبد آلهتهم أنه لا يبقى مع هذه الحجج الباهرة الظاهرة محل لعبادته غير الله وإجابة اقتراحهم وهل هي إلا الجهل.
فقوله : (أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ) الفاء لتفريع مضمون الجملة على قوله : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الى آخر الآيتين ، والاستفهام إنكاري ، و «غير الله» مفعول (أَعْبُدُ) قدم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
