الاجتماع والتعاون.
فالآية تدل أولا على إقامتهم في دار القرب وجوار رب العالمين ، وثانيا أن لهم ما يشاؤن فهذان جزاء المتقين وهم المحسنون فإحسانهم هو السبب في إيتائهم الأجر المذكور وهذه هي النكتة في إقامة الظاهر مقام الضمير في قوله : (وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ) وكان مقتضى الظاهر أن يقال : وذلك جزاؤهم.
وتوصيفهم بالإحسان وظاهره العمل الصالح أو الاعتقاد الحق والعمل الحسن جميعا يشهد أن المراد بالتصديق المذكور هو التصديق قولا وفعلا. على أن القرآن لا يسمي تارك بعض ما أنزله الله من حكم مصدقا به.
قوله تعالى : (لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا) الى آخر الآية ومن المعلوم أنه إذا كفر أسوء أعمالهم كفر ما دون ذلك ، والمراد بأسوء الذي عملوا ما هو كالشرك والكبائر.
قال في مجمع البيان في الآية : أي أسقط الله عنهم عقاب الشرك والمعاصي التي فعلوها قبل ذلك بإيمانهم وإحسانهم ورجوعهم الى الله تعالى انتهى وهو حسن من جهة تعميم الأعمال السيئة ، ومن جهة تقييد التكفير بكونه قبل ذلك بالإيمان والإحسان والتوبة فإن الآية تبين أثر تصديق الصدق الذي أتاهم وهو تكفير السيئات بالتصديق والجزاء الحسن في الآخرة.
وقوله : (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ) يمكن أن يقال : إن المراد أنه ينظر الى أرفع أعمالهم درجة فيترفع درجتهم بحسبه فلا يضيع شيء مما هو آخر ما بلغه عملهم من الكمال لكن في جريان نظير الكلام في تكفير الأسوء خفاء.
وقيل : صيغة التفضيل في الآية (أَسْوَأَ) و (بِأَحْسَنِ) مستعملة في الزيادة المطلقة من غير نظر الى مفضل عليه فإن معصية الله كلها أسوء وطاعته كلها أحسن.
قوله تعالى : (أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) المراد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4691_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
